الحسن بن محمد البوريني
235
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
الشاه أظهر له الشاه كمال الخضوع والانقياد ، وأنزله في مكان قريب منه . وعلم الشاه أنّه لا يستطيع دفاعه إن نوى له غدرا لكثرة من معه . فشرع في تفريق عسكره في البلاد كلّها . وكان يرسل إلى كل بلد جماعة ويأمر أمير تلك البلد أن يقتلهم . ولم يزل على ذلك حتى أفنى جميع عسكره . ولم يعلم أبو يزيد ما جرى لهم ، وبقي هو في منزله وليس معه سوى الأولاد الصّغار الذين يخدمونه . واستمرّ على ذلك مدّة . وكان قليل الاجتماع بالشاه على كثرة ركوب الشاه اليه . وأخبرني من ( 63 ب ) أثق به ممن كان حاضرا ناظرا لجميع ما صدر بينهما أنّ الشاه كان يدعو أبا يزيد إلى البستان ، وكان يأخذ الفواكه الحسنة ويضعها على يديه ويمدّها إليه ليأكل منها . فكان يأكل منها ما اختار ، ولا يتكلّم ولا يتواضع ، مع الشاه ، ولا يقول له شيئا . فلما تكرّر ذلك منه أرسل اليه يعاتبه ويقول : أنا مثل أبيه ، وأعرض عليه الفواكه بيدي فيأخذها ولا يتواضع معي بكلمة واحدة أبدا . فأرسل اليه أبو يزيد يقول له : أمّا التواضع فشئ ما دخل بيتنا ولا نعرفه إلّا مع اللّه تعالى الذي هو خالق الخلق وباسط الرزق ، فإن كان الوالد الشاه يعرف ذلك فليعلمنيه حتى أستعمله معه عند الإكرام . فلما سمع الشاه ذلك تغافل عنه . واستمرّت الوحشة تزيد بينهما إلى أن نوى أبو يزيد على أن يتدارك ما فات وهيهات هيهات . فنوى أن يضع للشاه السمّ في الطعام . وذلك أنّ الشاه خرج إلى بستانه في أيّام الفواكه ودعا من عنده من أولاد السلاطين . والأمراء ، وكان عنده نحو سبعة من أولاد السلاطين ، ولكن كان أبو يزيد أكبرهم وأعظمهم . فلما حلّوا في البستان قال الشاه : ليطبخ كلّ واحد منا طعاما يعرفه على طريقة بلاده ، وقصد بذلك الانبساط معهم . فوضع كلّ واحد فوطة واتّزر بها وشرعوا في الطبخ على ما يعرفون من الأساليب . فنوى أبو يزيد على أن يضع السمّ للشاه في طعامه . فشعر بذلك رجل